الشيخ المفيد
159
الإرشاد
فأخذ برقبته ، ثم جاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : أعدني على هذا الفاجر الذي قتل والدي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله . " أهدر الاسلام ما كان في الجاهلية " فانصرف عمرو مرتدا فأغار على قوم من بني الحارث بن كعب ومضى إلى قومه ، فاستدعى رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فأمره على المهاجرين ، وأنفذه إلى بني زبيد ، وأرسل خالد بن الوليد في طائفة من الأعراب وأمره أن يقصد الجعفي ( 1 ) ، فإذا التقيا فأمير الناس علي بن أبي طالب . فسار أمير المؤمنين واستعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري . فأما جعفي فإنها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين فذهبت فرقة إلى اليمن ، وانضمت ( 2 ) الفرقة الأخرى إلى بني زبيد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فكتب إلى خالد بن الوليد : أن قف حيث أدركك رسولي . فلم يقف ، فكتب إلى خالد بن سعيد : تعرض له حتى تحبسه . فاعترض له خالد حتى حبسه ، وأدركه أمير المؤمنين عليه السلام فعنفه على خلافه ، ثم سار حتى لقي بني زبيد بواد يقال له كشر ( 3 ) . فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو : كيف أنت - يا أبا ثور - إذا لقيك هذا الغلام القرشي فأخذ منك الأتاوة ( 4 ) ؟ قال . سيعلم إن لقيني .
--> ( 1 ) في هامش " ش " و " م " : جعفي أبو قبيلة ، والقبيلة يقال لها : جعفي ، ومن الناس من يظن أنه جعف وهو خطأ . ( 2 ) في " م " وهامش " ش " : وانصبت . ( 3 ) كشر . بوزن زفر : من نواحي صنعاء اليمن . " معجم البلدان 4 : 462 " . ( 4 ) الأتاوة : الخراج . " لسان العرب - أتى - 14 : 17 " .